السيد محمد باقر الصدر
529
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
وعدتني أن تفكّر » ، قال : « نعم ، ولكنّي بِتُّ في هذه الليلة فرأيت رسولالله ( صلّى الله عليه وآله ) ، فقال : إنّك مقتول » « 1 » . فتراه ( عليه السلام ) يجيب بهذا الجواب ، يجيب بقرار غيبي من أعلى ، وهذا القرار الغيبي [ الصادر ] « 2 » من أعلى لا يمكن لأخلاقيّة الهزيمة أن تنكره ما دام صاحب هذه الأخلاقيّة مؤمناً بالحسين ، ومؤمناً برؤيا الحسين . طبعاً ، هو لم يحدّث بهذه الرؤيا عبد الله بن الزبير « 3 » الذي لم يكن مؤمناً برؤيا الحسين ، بل حدّث بذلك محمّد بن الحنفيّة وأمثال محمّد بن الحنفيّة « 4 » . فهذا شعار آخر كان يطرحه : شعار « حتميّة الموت من أعلى » ؛ أنّ هناك قراراً من أعلى يفرض عليه أن يموت ، أن يضحّي ، أن يغامر ، أن يقدم على هذه السفرة التي قد تؤدّي إلى القتل ، وهذا الشعار أيضاً كان - بالرغم من واقعيّته - ينسجم مع أخلاقيّة الهزيمة ، وهو في نفس الوقت شعارٌ واقعي . 3 - الشعار الثالث : ضرورة إجابة دعوات أهل الكوفة : وكان في مرّةٍ ثالثةٍ يطرح شعاراً ثالثاً : كان يقول للأشخاص الذين يمرّ بهم في طريقه من مكّة إلى العراق ، في منازله المتعدّدة حينما كانوا ينصحونه بعدم التوجّه إلى العراق ، كان يقول لهم : « إنّي قد تلقّيت من أهالي الكوفة دعوةً
--> ( 1 ) اللهوف على قتلى الطفوف : 64 - 65 . وفي الكثير من المصادر أنّ كلامه ( عليه السلام ) جاء في جوابه عن كتاب عبد الله بن جعفر دون أن يقصّ عليه الرؤيا كما يظهر قريباً . ( 2 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق . ( 3 ) لم يحدّث بالرؤيا عبد الله بن الزبير [ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 383 : 5 ] ، ولكن ربما يقصد ( قدّس سرّه ) عبد الله بن جعفر ، الذي طلب منه أن يحدّثه بها فلم يفعل ، انظر : الطبقات الكبرى 448 : 1 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 338 : 5 ؛ الفتوح 67 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 40 : 4 - 41 ؛ البداية والنهاية 163 : 8 ؛ تاريخ الإسلام 9 : 5 . ( 4 ) حيث « قصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطّلب » ، راجع : الفتوح 19 : 5 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 271 : 1 .